ثقافة في ذكرى ميلاد فان غوخ الـ169: هذا ما جاء في رسالته الأخيرة إلى شقيقه... "عزيزى ثيو.. سأغادر نحو الربيع"
نشر في 30 مارس 2022 (15:05)
تمر، اليوم، 30 مارس 2022 الذكرى 169 لعيد ميلاد الفنان التشكيلي الشهير فان غوخ، الذي ولد بتاريخ 30 مارس 1853 ورحل فى 29 جويلية 1890 اثر انتحاره عن سن 37 عاما بعدما صار واحدا من أهم فناني المرحلة، ولا تزال طريقة موته غير مؤكدة حتى الآن، لكن المؤكد هو أن طلقا ناريا كان السبب.
وفى رسالته الأخيرة التى كتبها فان جوخ إلى شقيقه ثيو قال فيها:
عزيزي تيو:
إلى أينَ تمضي الحياةُ بي؟ ما الذّي يصنَعه العَقلُ بنا؟ إنه يُفقِد الأشياءَ بهجتها ويقودُنا نحوَ الكآبة!.
.. إنّني أتعفَن مللًا لولا ريشَتي وألواني هذه، أُعيد بها خلقَ الأشياءِ من جديد.. كلّ الأشياءِ تَغدو بارِدة وباهتة بعدَما يطَؤُها الزّمن.. ماذا أصنع؟!
أريدُ أن أبتكرَ خطوطًا وألوانًا جديدة، غيرَ تلكَ التي يتعثّر بَصرُنا بها كلّ يوم. كلّ الألوانِ القديمةِ لها بريقٌ حَزينٌ في قَلبي؛ هَل هيَ كذلكَ في الطّبيعة، أم أنّ عينيّ مريضتان؟ ها أنا أعيدُ رسمَها كما أقدَح النّار الكامنة فيها.
في قلبِ المأساة ثمّة خُطوط مِن البَهجة، أريدُ لألواني أن تُظهرها؛ في “حُقول ِالغربان” و “سنابِلُ القَمح” بأعناقها الملوية، وحتى “حذاء الفلاح” الذّي يَرشح بؤسًا ثمّة فرحٌ ما أريدُ أن أقبِضَ عليه بواسطة اللون والحركة!.
للأشياء القبيحة خُصوصيّة فنيّة قد لا نَجدها في الأشياء الجَميلة وعينُ الفنانِ لا تُخطِئ ذلك. اليومَ رسمتُ صُورتي الشخصيّة، فَفي كلّ صباحٍ، عندما أنظُر إلى المرآة أقولُ لنفسي: أيّها الوَجه المُكرّر، يا وَجه فَنسانِ القبيح، لماذا لا تتَجدّد؟
أبصقُ في المرآة، وأخرج!
واليومَ قُمت بتَشكيلِ وَجهي من جديد، لا كَما أرادَته الطّبيعة، بَل، كما أريدُه أن يكون: عَينانِ ذِئبيتان بِلا قرار، وَجهٌ أخضر، ولحية كألسِنة النّار. كانت الأُذن* في اللّوحة ناشِزة، لا حاجَة بي إليها، أمسَكتُ الرّيشة، أقصِد، موس الحلاقة، وأزلتها! يَظهَر أنّ الأمرَ اختَلطَ عليّ، بَين رأسي خارِج اللّوحة وداخلها.
حسنًا ماذا سأفعلُ بتلك الكُتلة اللّحمية؟ أرسلتُها إلى المرأة التي لم تَعرف قيمتي وظَننتُ أنّي أحِبُّها؛ لا بأس فلتَجتَمع الزوائد معَ بعضِها. إليكِ أُذني أيّتها المرأةُ الثّرثارة، تحدّثي إليها! الآن أستطيعُ أن أسمَعَ وأرى بأصابعي. بَل، إنّ إصبعيَ السادِسة “الريشة”، لتستطيع أكثَر من ذلك: إنّها ترقُص وتَثِب وتُداعب بشَرة اللّوحة.
أجلسُ متأملًا:
لقد شاخَ العالَم، وكثُرَت تجاعيده، وبدأ وجهُ اللّوحة يسترخي أكثر!. آه. يا إلَهي. ماذا باستِطاعتيَ أن أفعل قبلَ أن يَهبِط اللّيلُ فوقَ بُرج الرّوح؟ الفُرشاة. الألوان. وَ… بسُرعَة أتدّاركه: ضَرباتٍ مُستقيمة وقَصيرة، حادّة ورشيقة.. ألواني واضِحة وبدائية، أصفَر أزرَق أحمَر!